تستعمل عمارة ما بعد الحداثة الإشارة التاريخية والرمز واللون وتعدد القراءات لإعادة النظر في بعض قواعد الحداثة. لكن الشكل الغريب وحده لا يكفي لتصنيف المبنى؛ يجب قراءة تاريخ المشروع وعلاقته بالموقع والوظيفة. تساعد هذه النماذج على فهم الفروق، مع فصل الأمثلة الواضحة عن الحالات المقارنة.

قراءة الأمثلة قبل تصنيفها

تقدم مقالتا عمارة ما بعد الحداثة ومفهوم العمارة ما بعد الحداثية مدخلاً إلى التيار. هنا نركز على المباني نفسها، لا على استعراض جميع النظريات أو تحويل كل عمارة معاصرة إلى ما بعد حداثية.

متحف غوغنهايم بلباو وكتله المنحنية

مبنى بورتلاند: اللون والرمز الحضري

صمم مايكل غريفز مبنى بورتلاند الذي اكتمل عام 1982. تظهر الكتلة المنتظمة مع إشارات زخرفية وألوان وأحجام متباينة؛ فالعناصر التاريخية تعاد صياغتها بدلاً من نسخها حرفياً. يوضح توثيق المشروع لدى مكتب مايكل غريفز مكانته ضمن أعماله.

منزل فانا فنتوري: المألوف بتكوين مختلف

صمم روبرت فنتوري هذا المنزل لوالدته في فيلادلفيا. يستدعي السقف المائل والمدخنة وصورة المدخل تصوراً مألوفاً للبيت، لكن العلاقات بين هذه العناصر تتحدى التناظر والتوقع البسيط. أهميته في طريقة تركيب المعنى والفراغ، لا في إضافة الزخرفة وحدها.

مبنى M2 في طوكيو

يجمع مشروع كينغو كوما مفردات ذات مراجع كلاسيكية بمقاييس وعلاقات غير معتادة. تبدو الأعمدة والعناصر الكبيرة جزءاً من خطاب بصري كثيف؛ لذلك لا يمكن اختزال المشروع في واجهة كلاسيكية تقليدية. يمكن الرجوع إلى صفحة M2 لدى مكتب كينغو كوما لمعرفة المشروع من مصدره.

مركز طومسون وفندقا سوان ودولفين

يتميز مركز طومسون في شيكاغو، من تصميم هيلموت يان، بغلاف زجاجي وفراغ داخلي مركزي واسع. تتيح قراءته مقارنة التعبير التقني بالمكان العام والحضور الرمزي، مع الانتباه إلى اختلاف تصنيفاته المعمارية.

في فلوريدا، صمم مايكل غريفز فندقي سوان ودولفين في منتجع والت ديزني وورلد. تستخدم الكتل والألوان والرموز الحيوانية لغة مباشرة مرتبطة بالسياق الترفيهي. لا يعني ذلك أن جميع مباني ديزني تنتمي إلى التيار نفسه.

مبنى بورتلاند مثال على عمارة ما بعد الحداثة

غوغنهايم بلباو: حالة مقارنة

يعد متحف غوغنهايم في بلباو، من تصميم فرانك غيري، مثالاً مهماً للعمارة المعاصرة ذات الكتل المنحنية وغلاف التيتانيوم. لكنه ليس مثالاً قاطعاً على ما بعد الحداثة؛ يرتبط أيضاً بالنقاش حول التفكيكية والتصميم النحتي. يصف توثيق المتحف لعملية الإنشاء موقعه على رصيف صناعي سابق، فلا يصح وصف الموقع ببساطة كمكب نفايات.

ما الذي يستفيده المصمم من هذه الأمثلة؟

المقارنة المفيدة تتناول مقياس المبنى وقراءته من الشارع وتنظيم الداخل، لا استنساخ العلامات الشكلية. تتناول مقالة تصميم الواجهات بأسلوب ما بعد الحداثة الجانب الأسلوبي بمزيد من التفصيل. أما تصميم الواجهات فيتطلب أيضاً معالجة المواد والوصلات والصيانة والمناخ، مهما كانت اللغة البصرية المختارة.